القائمة الرئيسية

الصفحات

الفعل التواصلي: عالم الحياة والنظام

الفعل التواصلي: عالم الحياة والنظام

عالم الحياة والنظام

(1) الفجوة بين الحياة المهنية والحياة الشخصية أو الاجتماعية

بغض النظر عن مدى استمتاعنا بعملنا، فإن هناك فجوة وانفصال واضح بين الحياة المهنية والحياة الشخصية أو الاجتماعية، والسبب الرئيسي لهذه الفجوة هو مدى تحكمنا الفعلي في أي شيء نقوم به ضمن هذين الميدانين.

في الميدان الأول (الحياة المهنية) نقوم بما هو مطلوب منا بوجه عام، بينما يشمل الميدان الثاني (الحياة الاجتماعية) تفاعلاتنا مع الأسرة والمجتمع بوجه عام وسط الميدان المهني والإداري حيث نعمل أو نتفاعل مع السلطة المؤسسية، وهذا يشمل كافة جوانب الحياة بما في ذلك الحياة الأسرية والثقافة والتفاعلات الاجتماعية غير الرسمية، وهو الميدان الذي نقضي فيه معظم حياتنا الاجتماعية والشخصية.

(2) مفهوم عالم الحياة  (life-world)

يقوم عالم الحياة على مجموعة ضمنية من المعاني والمفاهيم المشتركة التي تمكننا من أداء أعمال ندرك أن الآخرين سيفهمونها، وبالتالي فإن أفعالنا اليومية التي نؤديها في عالم الحياة هي بطبيعتها اجتماعية/ تواصلية بشكل عام.

يمكن اعتبار عالم الحياة (life-world) ككون بديهي أو مسلم به؛ فهو عالم قد يعيشه الأشخاص معًا ويتعرضون له، وهو الاساس لجميع الاستفسارات المعرفية، وهذا المفهوم له أصل في علم الأحياء، ويستخدم مفهوم عالم الحياة بشكل رئيسي في العلوم الاجتماعية.

وبأي شكل من الأشكال، قد نكون مدركين للعالم ككون مترابط من الكائنات الموجودة، وكل فرد منا بحاجة إلى العيش معًا، والانتماء إلى العالم بوصفنا نعيش في هذا العالم مع بعضنا البعض، وهذا العالم هو عالمنا وينسحب على الوعي بوصفه موجود تحديدًا من خلال العيش سويًا وبوصفنا نعيش في عالم نشط ومتغير باستمرار.

(3) مفهوم النظام (system)

في المقابل، يشير النظام إلى أنماط مشتركة للعمل الاستراتيجي التي تخدم مصلحة المؤسسات والمنظمات، وتعتمد إجراءات النظام بالأساس على المال والسلطة. ويمكن القول بكل وضوح أن النظام يستخدم المال والقوة للتلاعب بالأفراد لتحقيق مصالحه.

وعبر التاريخ نجد أن النظام نشأ في ظل الظروف الاجتماعية التي كانت سائدة في أواخر القرنين التاسع عشر والعشرين، ولذلك فإن النظام هو جزء لا يتجزأ من عالم الحياة، وقد توصل الكثيرين إلى أن التوازن بين النظام وعالم الحياة يظهر توغل الأول على الثاني وتحكمه فيه في النهاية، وهذا له علاقة بالاختيار الشخصي.

(4) المنظور النظري للفعل (action-theoretical perspective)

يختلف مفهوم المجتمع المقترح هنا جذريًا في أحد الجوانب عن المفهوم البارسونزي (نظرية عامة لدراسة المجتمع تسمى بـنظرية السلوك وضعها تالكوت بارسونز استنادًا إلى المبدأ المنهجي التطوعي ومبدأ المعرفية من الواقعية التحليلية)، وقد استُنتج مفهوم عالم الحياة من المنظور النظري للفعل استنادًا إلى الأنظمة التي تشكل أوساط/ بيئات لبعضها البعض، وقد أصبحت المكونات التنظيمية لعالم الحياة أنظمة فرعية لنظام عام.

والنظام العالمي هو نظام اجتماعي اقتصادي حسب نظرية الأنظمة، ويشمل جانب من كافة جوانب العالم، ويتناول بالتفصيل النتيجة التنظيمية الإجمالية لمجموع التفاعلات بين الكيانات السياسية، بينما النظام هو نظام عالمي رئيسي يعمل في العالم المعاصر.
--------------------------------------------
--------------------------------------------
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
Arabic-Egyptian translator and blogger - I share my experience in a simple way that suits everyone..... (مترجم ومدون عربي مصري - أشارك خبرتي بأسلوب مبسط يناسب الجميع)

تعليقات