القائمة الرئيسية

الصفحات

تنشئة الطفل: الإعلام وأثره على الأطفال

تنشئة الطفل: الإعلام وأثره على الأطفال

الإعلام وأثره على الأطفال

(1) إفساد عقول الأطفال والتشجيع على العنف

إن العنف المتزايد في وسائل الإعلام هو مدعاة للقلق، ولكن لا يمكننا إلقاء اللوم على وسائل الإعلام وحدها واتهامها بإفساد عقول الأطفال والتشجيع على العنف.

ونظرًا لطبيعة الأطفال، فإنهم يميلون عادةً إلى استرجاع التجارب التي يمرون به في هذا العالم أيًا كان نوعها، وبناءً على هذه التجارب، يكونون معتقداتهم وأنظمتهم القيمية الخاصة؛ وهذا الاعتقاد الجماعي والنظام القيمي يشكل "المجتمع". وهذا يعني أن كل ما يرونه في تلك السنوات المبكرة له تأثير دائم عليهم، لأن التفاعل بين الفرد والمجتمع كبير للغاية، مما يعني أن الأطفال يعكسون البيئة التي نشأوا فيها.

وبنفس الصورة فإننا نميل إلى نقل معتقداتنا وقيمنا من جيل إلى آخر، وبالتالي فإن الأجيال القادمة ليست سوى انعكاس لما نحن عليه اليوم، ولكنها متقدمة قليلًا عنا. ولذا مهما كان العنف الذي نراه بين الأطفال فإنه ليس سوى نسخة متقدمة عما كنا عليه بالأمس!

(2) كيف يمكن للإعلام أن يفسد عقول الأطفال؟

هل يعني هذا أن وسائل الإعلام لا تؤثر؟ بالقطع لا! بل إن وسائل الإعلام تضطلع بدورها كذلك في هذا الشأن! وهي أيضًا تعكس وتقدم صورة عامة لما يحدث حولنا، وتساعدنا على فهم المجهول وغيرها من الأمور. إذن كيف يمكنها أن تفسد عقول الأطفال؟ حسنًا إنها تعرض لك فقط ما حدث حول العالم وتترك لنا التفسير، ولذلك - بناءً على نظام القيم الفردية - يمكن للطفل أن يتعاطف أو يتجاهل أو يتفاعل مع أي فعل شنيع كما وصف من قِبَل وسائل الإعلام.

علاوة على ذلك، ينظر الأطفال إلى الكبار باعتبارهم قدوة، بدءًا من نوع الطعام الذي يتناولونه إلى العادات التي يعكسونها في المجتمع؛ وهذا يعني أن الطفل يميل إلى تناول أي شيء تأكله، ومشاهدة ما تشاهده وما إلى ذلك. وبالتالي فإن اختيار الأطفال يميل عادةً إلى الاعتماد على الأشخاص الذين هم على تواصل معهم في المجتمع. لنأخذ أنفسنا كمثال: لا يزال لدينا عددًا من العادات والسلوكيات التي لا يمكننا تفسيرها، مثل اللعب بسلاسل المفاتيح، ومشاهدة التلفاز أثناء الاستلقاء على الأريكة وما إلى ذلك. من أين أتتنا جميع هذه السلوكيات؟ لقد كانت هذه السلوكيات خاصة بالكبار من حولنا، وتأسينا بهذه السلوكيات من دون وعي، وما زلنا نمارسها! 

لا يوجد فعل جيد أو سيئ في حد ذاته، بل إن التصورات هي التي تجعله كذلك. لنأخذ مثالًا حديثًا لتوضيح ذلك: لقد شاهدنا عبر وسائل الإعلام قطع رأس عدد من الرهائن في العراق، ونجد أنفسنا نتعاطف كمجتمع تجاه الناس الذين قتلوا ونشعر بالسوء من أجلهم، ولكن الخاطفين لم يعتقدوا ذلك، بل ظنوا أنه كان مقدرًا لهم القيام بذلك ويعتقدون أن ما فعلوه كان صائبًا. لماذا هذا الاختلاف؟ ذلك لأن هؤلاء الأشخاص قد تربوا في ظروف من الفقر المدقع ونشأوا في منطقة منكوبة بالحروب، وقد تركت هذه الأحداث آثارها الدائمة على الخاطفين، والتي غيرت نظام القيم والمعتقدات لديهم، وهذا جعلهم يقومون بهذا العمل الوحشي

(3) ماذا علينا أن نفعل للحد من هذه المشكلة الوشيكة؟

يجب أن يحدث التغيير من داخل كل واحد منا، ويتعين علينا التخلص من العنف، والسعي إلى عالم يسوده الوئام، ونحن نحتاج أن نتحمل المسؤولية عن أفعالنا وأن نكون واعين لما نقوم به، لأنه يمكن أن يكون له تأثير دائم على المجتمع الذي نعيش فيه.

الآن يقع علينا عبء خلق مجتمع وعالم مسالم، دعونا نتكاتف لجعل هذا العالم مكانًا أفضل!
--------------------------------------------
--------------------------------------------
هل اعجبك الموضوع :
author-img
Arabic-Egyptian translator and blogger - I share my experience in a simple way that suits everyone..... (مترجم ومدون عربي مصري - أشارك خبرتي بأسلوب مبسط يناسب الجميع)

تعليقات