القائمة الرئيسية

الصفحات

رؤية مستقبلية: مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي

رؤية مستقبلية: مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي

مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي 

اختلفت حالة وسائل التواصل الاجتماعي عما اعتدنا عليه عندما أصبح آخر معاقل حرية التعبير هدفًا للهجوم. 

(1) التدفق الحر للمعلومات والأفكار

لقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي طريقة وصولنا إلى المعلومات، وهذا هو أحد أسباب اعتماد أعداد متزايدة من الجماهير على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وهذا الأمر جيد لمجتمعنا، لأن أحد مفاتيح الديمقراطية هو التدفق الحر للمعلومات والأفكار حيث يسمح وصول المواطنين إلى مجموعة واسعة من المعلومات بالمشاركة الكاملة في الحياة العامة، لأنه بدون الوصول إلى المعلومات، لا يستطيع الناس فهم دور الحكومات وكيفية اتخاذ القرارات نيابة عنهم. 

وقد جعل الإنترنت من مسألة تبادل وجهات النظر حول كافة الأمور أسهل، وقد لفت هذا الانتباه كثيرًا إلى الطريقة التي يؤثر بها التحيز السياسي والمعالجات الصحفية على حياتنا العامة، حيث لم يعد هناك وسيط للأخبار والمعلومات سواء من محرري الأخبار أو منتجي التلفزيون، وقد نتج عن ذلك أن كُشفت منصات الأخبار التقليدية تمامًا من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الهواتف الذكية. 

(2) تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي

لذلك ليس من المستغرب أن تشعر المؤسسات الإخبارية والسياسيين بالقلق ورغبتهم في أن تقوم الحكومات بتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، وهدفهم من وراء ذلك هو وضع وسائل التواصل الاجتماعي تحت السيطرة السياسية لأنهم يعرفون أن جمهور اليوم لن يساندهم كما كان من قبل. 

في حقيقة الأمر، ظهر الإنترنت في أوائل التسعينات كإمكانية حقيقية للوصول المجاني إلى المعلومات، ولكنه كان "صيف قصير"، لأنه بحلول منتصف التسعينيات، أدرك أولئك الذين آمنوا بـ "الوعود المثالية" للإنترنت أن البيئات الافتراضية أصبحت تهديدًا سريعًا للشركات والحكومات. 

تم التوسع في شبكة الإنترنت بشكل يتعذر اجتنابه إلى حد بعيد وبدأ تصفية آراء مجموعات الأخبار العامة، وهذا لأن الأفراد قليلي المعرفة والشركات المتغطرسة بدأت في إرسال رسائل وإعلانات غير مرغوب فيها إلى المنتديات العامة، وأصبح التواصل يشكل نوعا من القلق الخاص، كما لاحظ العديد من المحللين أن تأثير ذلك هو انعدام الثقة في المجال العام للفضاء السيبراني. 

(3) مخاوف الإبقاء على الوضع الراهن

بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في أوائل عام 2000، وبظهورها تغير العالم، وهذه التغييرات السريعة تثير دائمًا مخاوف من يسعون إلى الإبقاء على الوضع الراهن، وأصبحت منصات وسائل التواصل الاجتماعي أداة عملاقة للتحكم في المجالات الرئيسية للخطاب العام، لذلك بدأت هذه المنصات في "تدقيق" الآراء، ولكن يتم نشر ملايين الرسائل كل يوم في المتوسط، فهل تعتقد أنه يمكنهم مراجعة كل هذه المشاركات للتحقق من صدقها وتحديد دقتها؟ بالتأكيد هذه مهمة مستحيلة، فلابد أنهم يروجون لمنتديات مفتوحة النقاش، لكن يبدو أنهم يستخدمون سلطتهم لمراقبة وجهات النظر التي لا يريدونها، فهي ليست محايدة، كما تظهر الدراسات الأكاديمية الحديثة أن فضاء الإنترنت مقسم إلى مجموعات يمينية ويسارية.

هذه حقيقة محزنة حول ثقافتنا وتتكرر مرارًا وتكرارًا، فالديمقراطية نموذج يجب متابعته يوميًا، ولكن وسائل التواصل الاجتماعية اليوم متحيزة، ولا أؤيد محاولات الحكومات الأخيرة للسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا أؤيد أيضًا أيًا من هذه الشركات العملاقة في "تدقيق" الآراء كما يحلوا لهم، وحقيقة يمكن إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لدينا القوانين الدستورية التي تمنع إساءة الاستخدام.
--------------------------------------------
--------------------------------------------
هل اعجبك الموضوع :
author-img
Arabic-Egyptian translator and blogger - I share my experience in a simple way that suits everyone..... (مترجم ومدون عربي مصري - أشارك خبرتي بأسلوب مبسط يناسب الجميع)

تعليقات