القائمة الرئيسية

الصفحات

ثقافة الاختلاف: هل يمكن أن تجمعنا اختلافاتنا؟

ثقافة الاختلاف: هل يمكن أن تجمعنا اختلافاتنا؟

هل يمكن أن تجمعنا اختلافاتنا؟

على الرغم من اختلافاتنا، نحاول التفكير عادةً في طرق للتوافق مع الآخرين، أو يمكن أن تنسحب ممن يختلفون معك لتجنب الاضطرار إلى التعامل مع هذا الاختلاف، وبالتالي فهل يمكن اعتبار اختلافاتنا وسيلة للتواصل فيما بيننا؟

ماذا لو فكر الجميع بنفس الطريقة؟ ألن يخلق هذا عالمًا كئيبًا ومملًا؟ سنصبح عما قريب راضين ونتقبل كل شيء كما هو، مع تجاهل احتمالية ضرورة حدوث أي تغييرات أو حتى إمكانية ذلك. 

(1) الجميع يتشارك نفس الأحلام

الطريقة الوحيدة للعيش بسلام في العالم الذي نعيش فيه الآن هي التوقف عن التفكير وسؤال أنفسنا هل يمكن أن تكون الأمور أفضل، ونبذل قصارى جهدنا للمساعدة في خلق عالم أفضل، وهذا الأمر يفترض أن الجميع متساوون ويُعاملون على هذا النحو.

يتشارك الكثير منا نفس الأحلام على نحو متطابق؛ فالجميع يود أن يعيش في سلام وأن يحصل على ظروف معيشية لائقة، وأن يكون لديه ما يكفي من الغذاء، وأن يكون قادرًا على إعالة أطفاله وإعدادهم ليصنعوا في النهاية طريقة حياتهم الخاصة، وبالتأكيد لا يوجد خلاف حول ذلك، ولكن لا أستطيع أن أتخيل شخص يحاول عن قصد منع شخص آخر من السعي لتحقيق هذه الأهداف.

(2) لسنا جميعًا متشابهين

ومع ذلك، لسنا جميعًا سواء؛ فنجد بعضنا يولد ضمن أسر حيث يعرف الوالدين كيفية العمل معًا ويربوننا لكي نعيش حياة مرضية وخصبة بالموارد اللازمة للقيام بذلك، بينما البعض الآخر لديه والدين كافحوا كثيرًا من أجل البقاء أو ربما لم يعرفوا ما يعنيه أن تكون والدًا صالحًا، كما أن بعض الآباء قد نشؤوا في ظل العنف أو الحرمان، وهذا كل ما يمكنهم فعله للبقاء على قيد الحياة.

لقد تعلم البعض منا من آبائهم أننا جميعًا مسؤولون عن بعضنا البعض، بينما تعلم آخرون أن كل شخص يهتم بنفسه فقط وأنه يجب أن يقاتل من أجل ما يريد، كما لا يزال البعض الآخر يرى أن موارد العالم محدودة وأنه يجب أن تنتزع ما تريد أولًا قبل أن يصل الآخرون إليه.

تسلط هذه الملاحظات الضوء على الاختلافات في الطريقة التي ننظر بها إلى الحياة، ومن ثم إذا كنت ترى الحياة كمشروع مشترك، فإن العمل معًا من أجل تلبية جميع احتياجاتنا سيكون أسهل بكثير، أما إذا كنت قد حرمت من الضروريات - ناهيك عن متع الحياة - فقد تجد صعوبة في التفكير في احتياجات الآخرين، وربما كل ما يمكنك فعله هو الاعتناء بنفسك.

(3) كيف يمكن أن نتلاقى؟

إذا كنا جميعًا مختلفين بدرجة كبيرة، فكيف يمكن أن نجتمع أو ندعم بعضنا البعض في حياتنا؟ أعتقد أننا بحاجة إلى البدء في فهم ما هي أوجه التشابه بين ظروف الحياة السابقة والحالية، حيث سيكون من السهل التواصل مع الآخرين إذا كان لديهم تجارب مماثلة لتجربتنا، كما أن التعرف على الآخرين الذين تختلف حياتهم عن حياتنا سيساعدنا على تفهم اختلافاتهم، وعلى الرغم من هذه الاختلافات، أعتقد أنه يندر وجود شخص لم يمر ببعض الاختلافات والتحديات التي تجعل الحياة صعبة، والسر هو في العثور على طرق حيث تتشابه أوجه اختلافاتنا مع أوجه اختلافات الآخرين والتعرف على ظروفهم المختلفة.

أعتقد أن التحدي الأكبر هو فهم الآخرين الغاضبين من سوء حظهم؛ وإذا كنت واحدًا منهم، فسيكون الأمر أكثر صعوبة لأنك حينئذ تعاني من غضبك الذي يجب أن تتعامل معه، وقد يساعدك فهم هؤلاء الأشخاص على شكر النعم التي مُنحت إياها في حياتك الخاصة، أو قد يساعدك على معرفة كيفية تعامل الآخرين مع صعوباتهم، وكيف أن تعامل الآخرين مع أوجه الاختلافات الخاصة بهم يمكن أن يقدم بعض الدروس لإدارة الاختلافات فيما بيننا.

ثقافة الاختلاف: هل يمكن أن تجمعنا اختلافاتنا؟

وبعد أن استعرضت ما إذا كان يمكن لاختلافاتنا أن تجمعنا، أود هنا مناقشة كيف يمكن حدوث ذلك.

(4) كيف يمكن لاختلافاتنا أن تجمعنا؟

قد تبدو هذه مهمة مستحيلة للوهلة الأولى، لأننا على ما يبدو نعاني من الاستقطاب إلى حد بعيد والاتجاه إلى المواقف المتطرفة، وهذا بالطبع يخلق استياء وشعور شيء، كما أنه يدمر أي شعور بالوحدة والترابط. إذن ما هو المطلوب لتغيير هذا الاتجاه؟

أعتقد أن المفتاح لتحقيق هذا هو نظرتنا إلى أنفسنا وإلى الآخرين، ودعونا نفكر في كيف أن التوافقات الخمس أدناه سترشدنا في تفاعلاتنا مع الآخرين، وكيف ستساعدنا على استغلال اختلافاتنا بشكل بنّاء.

(أ) دقة الكلمة

والمقصود هو أن تقول ما تعنيه وتعني ما تقوله؛ وهذا يعني أيضًا التحدث بالحقيقة فقط، لأن الأكاذيب تستدعي انعدام الثقة المتبادل، وبالتالي لن نتمكن أبدًا من التوصل إلى توافق مع الآخرين إذا كذبنا عليهم.

(ب) لا تأخذ الأمور على محمل شخصي

يجب أن نتذكر أن الناس يقولون ويفعلون الأشياء لأهداف خاصة بهم، سواء كانوا يعبرون عن معتقداتهم أو يعملون من أجل أمر هام بالنسبة لهم، وهم لا يفعلون شيئًا لمجرد الهجوم عليك إلا إذا توافقتما على أن تدخلا في صراع، وبالتالي تذكر أنك أيضًا تتصرف وفقًا لمصلحتك الخاصة، وأنك أيضًا لا تفعل أي أمر لمجرد إيذاء شخص آخر.

(ج) لا تضع افتراضات

نميل أحيانًا إلى افتراض أن الآخرين لديهم نفس الاعتقاد الذي لدينا أو ربما العكس من ذلك تمامًا؛ فهل تود أن يفترض شخص ما أشياءً عنك؟ إذا كان لديك مثل هذه الافتراضات، فابحث عن طريقة مهذبة للتحقق منها ولا تثير جدلًا أو حربًا أثناء ذلك.

(د) ابذل قصارى جهدك دائمًا

يوحي هذا بعدم توقع الكمال من نفسك أو من الآخرين، وبالتالي افعل ما بوسعك، وإذا اختلف شخص مع ما تقوم به، حاول الاستماع أولًا ثم برر ذلك ثانيًا.

(هـ) تشكك ولكن تعلم الاستماع

يشير هذا إلى أنك لست دائمًا على حق ولا أي شخص آخر، وبالتالي لا بأس في أن تتشكك في آرائك وكذلك في آراء الآخرين وتتساءل ما هو الدليل الذي أسستما عليه معتقداتكما؟ وهل يمكن سماع بعضكما البعض دون مهاجمة؟ يتطلب الأمر الكثير من التدريب.

هناك مقولة ينقلها العديد من المفكرين تقول: قبل أن تتحدث، من الحكمة أن تسأل نفسك عما إذا كان ما تريد قوله دقيقًا (توافق 1)، وما إذا كان ضروريًا (توافق 5)، وما إذا كان ما يجب أن تقوله جيد (توافق 4)، وهذا لا يعني أنه يجب عليك تدقيق كل كلمة تخرج من فمك، ولكنه يشير إلى ضرورة أن تنتبه إلى ما تقوله ومدى تأثير كلماتك على الآخرين.

والأهم مما تقوله هو كيف تستمع، وإذا كنت تفكر في طرق للتعامل مع كل ما تسمعه، فإنها ستكون محادثة قصيرة، وكم سيختلف الأمر إذا كنت تستمع بعناية وتطلب توضيحات حول أي شيء لا تفهمه أو لا توافق عليه.

إذا كنت تستطيع القيام بذلك مع كل شخص تقابله، ويمكن للآخرين القيام بنفس الشيء معك، فسنكون قد بدأنا بداية جيدة لحل اختلافاتنا... يمكن أن تحاول!
--------------------------------------------
--------------------------------------------
هل اعجبك الموضوع :
author-img
Arabic-Egyptian translator and blogger - I share my experience in a simple way that suits everyone..... (مترجم ومدون عربي مصري - أشارك خبرتي بأسلوب مبسط يناسب الجميع)

تعليقات